السيد الخوئي
15
مصابيح الأصول
( الأول ) - ان الغرض الذي يقصدونه في المقام إن أريد به الشخصي ، فلا ريب انه يترتب على مجموع المسائل لا جميعها ، فنسبة كل مسألة إلى ما يترتب عليه الغرض نسبة الجزء إلى الكل . وبديهي ان المجموع إذا كان هو العلة لم يلزم محذور صدور الواحد عن المتعدد ، وان أريد به الغرض النوعي ، فلا ريب ان الغرض في كل مسألة يغاير الغرض في الأخرى ، مثلا : القدرة على استنباط الحكم على نحو الجزم والبت إنما تترتب على مباحث الاستلزامات العقلية دون مباحث الالفاظ والحجج في الأصول العملية ، كما أن القدرة على استنباط الحكم على نحو التعبد به شرعا إنما تترتب على خصوص مباحث الالفاظ والحجج دون غيرها ، فالغرضان متغايران . وهكذا علم النحو ، فان الغرض المترتب على باب الفاعل غير الغرض الذي يترتب على باب المفعول وغيره في باب الإضافة . وإن كان يجمعها صون اللسان عن الخطا في المقال ، وعليه ، فلا حاجة إلى جامع واحد يضم تحته موضوعات المسائل ، فان الغرض - كما عرفت - متعدد ، فلا يلزم صدور الواحد عن الكثير إذا لم نلتزم بالموضوع الجامع . ( الثاني ) - ان الاغراض في العلوم لا تترتب على نفس مسائلها - لنحتاج إلى تصوير الجامع بين موضوعاتها - إذ أن لازمه ان يكون العامي الجامع لبعض الكتب الأصولية - مثلا - قادرا على الاستنباط ، لوجود نفس المسائل عنده خارجا ، وهو باطل بالضرورة ، بل الاغراض تترتب على العلم بثبوت محمولات تلك المسائل لموضوعاتها ، فلا حاجة إلى تصوير الجامع بين الموضوعات ، فان المحصل للغرض إنما هو العلم بالمسائل . نعم لا بد من تصوير جامع بين العلوم . وهذا امر آخر . ومع تسليم ترتب الغرض على نفس المسائل ، فهو لا محالة يترتب على النسب الخاصة ،